العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

إن شاء الله ، فانصرفت من عنده مسرورا بما عرفته ، مبتهجا بما أوتيته ، حامدا لله على ما أنعم به علي ، شاكرا لأنعمه على ما منحني بما عرفنيه مولاي وتفضل به علي ، فبت في ليلتي مسرورا بما منحنيه ، محبورا بما علمنيه . تم المجلس الأول ويتلوه المجلس الثاني من كتاب الأدلة على الخلق والتدبير والرد على القائلين بالاهمال ومنكري العمد برواية المفضل عن الصادق صلوات الله عليه وعلى آبائه . قال المفضل : فلما كان اليوم الثاني بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت فأمرني بالجلوس فجلست ، فقال : الحمد لله مدير الادوار ( 1 ) ومعيد الأكوار طبقا عن طبق وعالما بعد عالم ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، عدلا منه تقدست أسماؤه وجلت آلاؤه ، لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون يشهد بذلك قوله جل قدسه : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، في نظائر لها في كتابه الذي فيه تبيان كل شئ ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولذلك قال سيدنا محمد صلوات الله عليه وآله إنما هي أعمالكم ترد إليكم . ثم أطرق هنيئة ثم قال : يا مفضل الخلق حيارى عمهون سكارى في طغيانهم يترددون ، وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون ، بصراء عمي لا يبصرون ، نطقاء بكم لا يعقلون ، سمعاء صم لا يسمعون ، رضوا بالدون وحسبوا أنهم مهتدون ، حادوا عن مدرجة الأكياس ، ورتعوا في مرعى الأرجاس الأنجاس ، كأنهم من مفاجأة الموت آمنون وعن المجازات مزحزحون ، يا ويلهم ما أشقاهم وأطول غناءهم وأشد بلاءهم يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله . قال المفضل : فبكيت لما سمعت منه ، فقال : لا تبك تخلصت إذ قبلت ، ونجوت إذ عرفت ، ثم قال : أبتدئ لك بذكر الحيوان ليتضح لك من أمره ما وضح لك من غيره . فكر في أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها على ما هي عليه ، فلا هي صلاب كالحجارة ولو كانت كذلك لا تنثني ولا تتصرف في الاعمال ، ولا هي على غاية اللين والرخاوة فكانت

--> ( 1 ) وفي نسخة : الحمد لله مدبر الادوار .